إنها أيام معدودات ، وساعات ليست بالطويلة ، ولحظات مرت خاطفة ، ما كدنا نشعر ببدايتها حتى أدركنا نهايتها ..

 

يا لها من أيام ، ويا لها من أوقات .. وما أجملها من ذكريات ..

نعم .. تلك هي أيام الإمتحانات ..

تلك هي الأيام التي كأني بها وهي تحمل بين ساعاتها إنجازات مبهرة .. ونجاحات فريدة .. ونتائج لم أحسب أن بمقدورنا تحقيقها في وقت ضيق كهذا ..

 

تلك هي الأيام التي أدركنا فيها قيمة كل دقيقة فيها .. وشعرنا أننا في سباق فيها مع الزمن .. واستنفرنا جميع طاقتنا وعملنا جاهدين على إلغاء كثير من الأعمال التي شعرنا أنها تعيقنا عن تحقيق هدفنا ، أو حتى تضعف من درجة النجاح ..

 

أفكر دائماً في تلك الأيام .. وأستعرض حالنا فيها .. ثم ما ألبث أن أقف فجأة كالمجنون …

 

نعم ، كالمجنون ..

 أتعجب من تلك الأيام .. لا !! بل أتعجب من أنفسنا في تلك الأيام ..

 

أتعجب لأني أسمع البعض يقول بلسان حاله: وداعاً أيام الإمتحانات حتى الإمتحانات المقبلة ، وإلى ذلكم الحين لعلي آخذ قسطاً من الراحة ..

 

أتعجب لأننا نعيش حياتنا في ( تناقض غريب )

 

وهاك بعضاً من التناقضات :

 

* أرأيت ذلك الشخص ينهي ما يقارب 150 صفحة قراءةً وفهماً ، وربما أكثر من مرة في اليوم الواحد ..

 

هو نفسه الشخص الذي يعتذر عن قراءة كتاب شهرياً

بنفس الحجم في بقية الأيام …………..- غريب !! -

 

* أما سمعت عن الذي يواصل المذاكرة لخمس أو ست ساعات ،، ما باله يتثاقل عن الجلوس لمدة ساعة واحدة فقط أسبوعياً

لدرس أو سماع شريط أو مكوث للإشراق أو .. أو …….. - غريب!! -

 

* علمت أن البعض يستغلون جميع ما يمكن استغلاله من أوقاتهم ، ويجيدون ذلك ..

أولئك لا يلبثوا إلا  أن يرفعوا شعارات جميلة الحرف …

لكنها تحمل خلفها جميع معاني إهدار الوقت …… - غريب !! -

 

حتى لا أسهب في الحديث .. أظن أني وصلت إلى نتيجة لا تعدو أن تكون وجهة نظر ..

 

وهي :

 

هدف سامي + همة عالية  =  إنجاز ونجاح

 

وقد أعجبتني مقولة نقلها خطيب الجامع في صلاة الجمعة عن الشيخ الطنطاوي – رحمه الله -

يقول فيها : (( لو أن همم أبنائنا في القراءة كهممهم في الامتحانات لأخرجنا علماء كثيرين ..

ولا نريد في كل أسبوع عالماً ، بل في كل شهر فحسب ))