نسير في هذه الحياة . . . نقطع أيامها . . . نقضي ساعاتها . . .

وتمر مواقفها علينا جميعاً . . الكل يواجه صوراً ، ويعايش واقعاً . .

قد نكون في بعض تلكم المواقف مشاركين ؛؛ بينما في البعض الآخر ناظرين ؛

إلا أن الاشتراك في جميعها أننا نخرج بعدها متعلمين .

- لعلي أسلط الضوء على تلك المواقف التي تخرجنا عن طورنا ؛ فتجعلنا نتصرف خارج دائرة الإرادة ؛؛

فما إن ينتهي الموقف ، ونرجع إلى دائرة الإرادة ؛ إلا ويلازمنا شعور الندم والحرقة . . .

* أتذكّر عندما اخطأ أحدهم في حقي ، ودخلت بعدها في رؤية مظلمة ؛

لم أحسن معها التصرف . . . وما إن انتهت حرارة الموقف حتى . .

علمت أني خسرت صديقاً وفياً . . . بالتصرف الخاطئ . .

* ولم أنس ذلك الموقف الذي أثارني أيما إثارة ، مما اضطرني إلى أن أقول وأعمل ( لا شعورياً ) مادفعت ضريبته ما يقارب الخمس سنوات . .

وأنا خلالها أحاول جبر ما كسرته ، فلم أتمكن من النجاح إلا بعد هذه المدة الطويلة .

* بل كثيرة هي تلك المواقف التي واجهتني حال قيادة السيارة ؛ عندما لم يتسع صدري لأخطاء الآخرين ؛؛؛ فكان ما لا يليق من التصرفات ، والتي قد نشاهدها -وللأسف- بشكل شبه يومي أو نصف يومي . .

والتي يكفيني خسارة بعدها أن أنحط في مستوى أخلاقي . .

* وفي المقابل ….

كم أشعر بالسعادة عندما أجمع قواي في مثل هذه المواقف لأتصرف التصرف المناسب . .

اعتذار . . صمت . . ابتسامة . . أقصد ما يناسب الموقف . .

نعم . . أسعد ؛ لأني أحافظ بذلك على الكنز الغالي الذي أحاول المحافظة عليه وهو . .

أخلاقي الغالية . .

وهكذا . . علمتني الحياة . .

- علمتني الحياة [ عندما أمرّ بمواقف تغضبني ] أن أتذكر أسوتي ورسولي محمد صلى الله عليه وسلم ، وأحاول الاستنارة بفعله .

- علمتني الحياة . . أن لا اتخذ قراراً وأنا في حال غيظ .

- علمتني الحياة . . أن في مثل هذه المواقف لا بد أن أفكر ملياً قبل القول أو الفعل .

- علمتني الحياة . . أن أسأل الله تعالى دوماً الصواب في القول والفعل .

*** وهناك آيات وأحاديث كثيرة في باب فضل كظم الغيظ . .

من الآيات على سبيل المثال : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) آل عمران 133-134   .

ومن الأحاديث : عن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى قال: “من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن يُنفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق حتى يُخيِّره من الحور ما شاء” أخرجه ابن ماجة وأبو داود وحسنه الألباني .

وقد قال قائلهم مقولة جميلة . .

تكلم وأنت مغضب ؛ فستقول كلاماً . . تندم عليه دهراً . .

نسأل الله السداد في القول والعمل .. إنه سميع مجيب ..