ماذا يجمعون ؟؟؟ ……

أظنها الدنيا

حينما تجتمع مع عدم القناعة ..

يعيش المرء بعدها ينظر إلى بهرجة الدنيا ، وبريق الدرهم ،

وزخرفة المساكن ، ورفاهية المراكب والملابس …

ينظر إلى تلكم الأشياء ، نظرة إعجاب ، نظرة إجلال وإكبار ، نظرة محب ، نظرة مقدر ،

بل مقدس ، ولن أزيغ إذا قلت نظرة ( عابد لها )

ولا غرابة في ذلك ،

ذاك لأنه ( صادف قلباً خالياً فتمكنَ )

إني في هذا المقام لا أعارض فطرة في تركيب البشر ؛

لكني أحب أن أرتقي ومن معي ليصبح تعلقنا بالمعالي ،

لنرتقي بمقاصدنا ،

ولنسمو بأرواحنا .

في هذا المعنى يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في الداء والدواء :

((فرقٌ بين نفس تحوم حول العرش ونفس تحوم حول الحش ))

والمولى سبحانه وتعالى كثيراً ما يذكرنا بما ينفعنا ،

وكثيراً ما يحذرنا من الانشغال بالوسائل عن الغايات والمقاصد .

-        (( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين .. ))

-        (( وما هذه الحياة الدنيا إلا لعب ولهو .. ))

-        (( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو.. ))

-        (( ولبيوتهم أبوابا ومعارج عليها يظهرون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ))

-        وفي الحديث :” تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم .. “

-

وعندما أعجب الصحابة رضوان الله عليهم بالتاج المرصع بالجواهر

الذي حازوه من الغنائم

أراد المصطفى صلى الله عليه وسلم بأسلوب لطيف أن يربطهم بالغاية العظمى

فيقول : (( لمناديل سعد في الجنة خير من الدنيا وما فيها )) .

أخيراً .. أقف وقفة تدبر مع ما جعلته عنواناً لهذه التدوينة :

قوله تعالى : (( ورحمة ربك خير مما يجمعون ))

فالله سبحانه وتعالى يعلمنا ما قيمة هذه الأمور

يتنافس عليها الكثير ،

بل ربما يتناحرون ويتقاتلون من أجلها ،

فتشغلهم عن الهدف الأسمى ( رحمة ربك )…

تأمل في قوله (( يجمعون )) كيف همش جميع أمور الدنيا

وأدرجها في كلمة واحدة (( يجمعون ))

وهذا يشعرنا بدناءتها وحقارتها ، فلم يفصِّل ( مما يجمعون ) !

بل كان التهميش مناسب لقدرها .

ولا أنسى أن أوصي أخواني في نهاية المطاف

بقراءة شيء في معنى ( الرحمن الرحيم )

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا

واجعل الجنة هي دارنا وقرارنا برحمتك يا أرحم الراحمين ..

:cheerful: